العلوم القانونية و الادارية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفصل بين السلطات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
NourElHouda_Admin
Admin
avatar

المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 01/07/2010
العمر : 27

مُساهمةموضوع: الفصل بين السلطات   الجمعة يوليو 02, 2010 3:58 pm

لعل من أهم المشاكل السياسية التى تواجه المفكرين السياسيين فى أي مجتمع هى مشكلة السلطة ومكانتها فى المجتمع. بمعنى هل يجب تركيز السلطة فى مؤسسة أوشخص واحد كما كان سائدا فى الانظمة الملكية والدكتاتورية التى سادت لقرون طويله فى كثيرا من الدول ولا زالت سائدة فى بعض الدول اليوم؟ أم لابد من توزيع السلطات؟ واذا كان لابد من توزيعها (أوالفصل بين السلطات) فكيف يجب أن يكون ذلك؟
فى هذا العرض المختصر جدا لن نناقش فكرة تركيز السلطة فى يد مؤسسة أو شخص واحد وذلك لأنها أصبحت فكرة قديمة تجاوزها التاريخ. فعهد الملوك والمماليك والدكتاتوريات قد انتهى في كل المجتمعات المتحضرة. أن ما يمكن التركيز عليه هنا هو: إلى أي مدى يمكن توزيع السلطات وكيف؟
كلنا يعلم بان كل الأنظمة السياسية تتأسس في العادة لتحقيق وظائف (وأهداف) معينه. والحقيقة إن هذه الوظائف قد يكون لها تسميات عديدة قد تختلف من نظام حكم إلى آخر إلا إن التصنيف الأكثر شيوعا هو الذي يحصرها في الثلاث وظائف الآتية: التشريعية, والتنفيذية, والقضائية. وعليه فالذي نعنيه بالتوزيع الوظيفي للسلطات والعلاقة بين هذه السلطات الثلاث في الحكومة الواحدة. بمعنى هل هي علاقة فصل شبه كامل كما هو الحال في الولايات المتحدة. أم هي علاقة انصهار واندماج كما هو الحال في بريطانيا. أم هي علاقة ما بين الاثنين كما هو الحال في فرنسا وروسيا. ولتوضيح هذه العلاقة الوظيفية لتوزيع السلطات دعونا ننظر إلى ثلاث أنواع من أنظمة الحكم السياسية السائدة والأكثر شيوعا اليوم.
. النظام البرلمانى.
2. النظام شبة الرئاسى.
3. النظام الرئاسى.

أولا : النظام البرلماني

الغرض الاساسى من النظام البرلماني هو إمكانية عزل رئيس السلطة التنفيذية بواسطة البرلمان من منصبة اذا لم يستطيع القيام بواجبة المكلف به دستوريا. ولهذا قام النظام البرلمانى على مبدئين أساسيين:
(1) مبدأ انصهار أو اندماج السلطات وليس الفصل بينها.
(2) مبدأ صنع القرارات وتنفيذها هو من واجب البرلمان فقط . وعليه ففى هذا النظام يعتبر البرلمان هو أعلى سلطة في الدولة. فللبرلمان حق اقتراح مشاريع القوانين أو رفضها وله حق تعديل أو إلغاء القوانين الموجودة فى البلاد. بمعنى أن أي قانون يصدر من البرلمان لا تستطيع أي سلطة في الدولة إيقاف أو إلغاء ذلك القرار. وأغلبية البرلمانات في العادي تتكون من مجلسين يسميها البعض: مجلس أعلى ومجلس أسفل, ويسميه فريق ثاني مجلس الشعب ومجلس الولايا ت, ويسميه فريق ثالتا بمجلس النواب ومجلس الشيوخ ... وغيرها من الأسماء. وفى العادة يكون أحدهم مجلس منتخب والآخر مجلس معين.
فى هذا النظام يقوم الشعب يختار أعضاء البرلمان فقط . وأعضاء البرلمان يقومون باختيار الحكومة ورئيس الوزراء من بين اعضاء البرلمان. بمعنى يجب أن يتم اختيار الوزراء من البرلمان نفسه وليس من خارجه. وفى حالة عدم حصول أى حزب (أوكتلة سياسية) فى البرلمان على الاغلبية تتكون الحكومة من ائتلاف مجموعة من الاحزاب فى البرلمان. وفى هذا النظام يحق لحزب (أوأحزاب) المعارضة أن تطلب سحب الثقة من الحكومة متى أعتقدت ان أغلبية أعضاء البرلمان لا يتفقون مع سياساتها.
مزايا النظام البرلماني

لعل من أهم مزايا هذا النظام الاتى
: (1) بالرغم من ان رئيس الوزراء هو الذى يختار مجلس الوزراء والا أنه فى الحقيقة متساوي مع كل وزير. ولهذا نجد أن رئيس الوزراء فى بعض الدول يطلق عليه أسم: الوزير الاول. بمعنى ان رئيس الوزراء هو مجرد الناطق الرسمى ولا يمكن املاء وفرض سياساته على الوزراء.
(2) أن رئيس الوزراء والوزراء يمارسون مبدأ "المسؤولية الجماعية." بمعنى ان اى مشروع يتم اقتراحه من رئيس الوزراء لابد ان يوافق عليه مجلس الوزراء أولا قبل ان يتم اعتمادة وعندما يتم الاتفاق عليه لايحق لاى وزير الاعتراض عليه. وعلى كل وزير يختلف مع هذا المشروع ان يقدم استقالته من الحكومة أذا أراد ان يعارضه علنا.
(3) رئيس الوزراء والوزراء مسؤولون امام البرلمان ويكون للبرلمان وقت مخصص أسبوعى لمناقشة رئيس الوزراء أو أى وزير أخر وتوجية الاسئلة له.
(4) الملك أوالرئيس فى النظام البرلمانى يقوم بوظيفة رئاسة الدولة فقط بمعنى أنه يملك ولا يحكم كما هو الحال فى بريطانيا واسبانيا أورئيس يرأس ولا يحكم كما هو الحال فى الهند وألمانيا. وعليه فالرئيس أوالملك يجب أن يكون محايدا.
(5) مجلس الشعب يستطيع عزل رئيس الوزراء عن طريق سحب الثقة منه وتشكيل حكومة جديدة. وفى بعض الدول كما هو الحال فى ألمانيا يشترط قبل القيام بسحب الثقة أن يكون المجلس قد اختار البديل له.
(6) المحكمه العليا فى هذا النظام هى عبارة عن اللجنة القضائية فى مجلس الشيوخ. بمعنى لاتوجد مرجعية قضائية فى هذا النظام وانما توجد مرجعية تنفيدية. وبمعنى أخر البرلمان فى هذا النظام هو أعلى سلطة فى البلد.
(7) النظام البرلمانى يمكن اعتباره أكثر استجابة ومرونة فى اتخاذ القرارات من النظام الرئاسى.
( النظام البرلمانى يشجع على وجود حوار ونقاش جاد بين كل القوى السياسية حول القضايا الرئيسية التى تواجه البلاد

- عيوب النظام البرلماني

(1) لعل من أهم العيوب هو غياب الفصل بين السلطات الثلات فى هذا النظام. هذا الانصهار بين السلطات الثلات فى هذا النظام قد يقود الى استغلال السلطة والاستبداد بها خصوصا فى الدول النامية والتى تفتقد لمؤسسات معاصرة وقوية.
(2) موعد الانتخابات غير ثابت فى هذا النظام ومن حق رئيس الوزراء البقاء فى منصبه طالما يملك ثقة الاغلبية فى البرلمان. فعلى سبيل المثال ينص القانون الانجليزى على أن تعقد الانتخابات البرلمانية خلال خمس سنوات. هذا يعنى ان من حق رئيس الوزراء أن يدعو الى انتخابات جديدة متى رغب ذلك خصوصا عندما يشعر بأن الشعب يؤيد سياساته. وبالفعل فقد قامت رئيسة الوزراء البريطانية ماقرت تاتشرعام 1983 باستغلال هذا التفسير للقانون عندما انتصرت فى الحرب التى قادتها ضد الارجنتين فيما عرف بحرب "جزر الفالكونز." وكانت نتيجة تلك الانتخابات أن زادت نسبة مقاعد حزب المحافظين فى البرلمان من 53% الى 61%.
(3) ولعل من عيوب هذا النظام هو ان لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء يتم اختيارهما من قبل الشعب وبهذا فسوف يكون من الصعب على الشعب محاسبة هؤلاء الا من خلال ممثليه.

ثانيا: النظام شبه الرئاسي

يعرف هذا النظام بالنظام الرئاسى-البرلمانى. بمعنى هو نظام خليط بين النظام الرئاسى والبرلمانى. ففى هذا النظام رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء شريكان فى تسيير شئون الدولة. وتوزيع هذه السلطات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يختلف من بلد الى اّخر. وهذا النظام يختلف عن النظام البرلمانى فى أن رئيس الجمهورية يتم اختياره من قبل الشعب. ويختلف عن النظام الرئاسى فى أن رئيس الوزراء مسؤول أمام البرلمان ويستطيع البرلمان محاسبته وعزله اذا أراد.
ولعل أحسن مثال على ذلك هو نظام الحكم الفرنسى مند 1958 عندما قام الرئيس الفرنسى ديغول بتأسيس ما عرف فى التاريخ السياسى الفرنسى بالجمهورية الخامسة. فى هذا النظام أسس ديغول نظام برلمانى على أن يقوم فيه الرئيس بمشاركة البرلمان فى الحكم. وبمعنى اّخرالحكم فى هذا النظام هو مشاركة السلطة التنفيدية بين البرلمان ورئيس الجمهورية. وتوزيع هذه السلطات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء تقوم على أساس الموافقة بين السلطتين. ففى فرنسا على سبيل المثال لقد أصبح من المتعارف عليه ان يقوم رئيس الجمهورية بأدارة الشئون الخارجية للبلاد بينما يتولى رئيس الوزراء أدارة الشئون الداخلية.
فى هذا النظام يحق لرئيس الجمهورية ان يعين رئيس الوزراء بعد موافقة البرلمان (مجلس النوب) على ذلك. وبعد اختيار رئيس الوزراء يطلب منه اختيار الوزراء بالاستشارة مع رئيس الجمهورية. وفى هذا النظام لا يشترط ان يكون الوزير عضوا فى البرلمان كما هو الحال فى النظام البرلمانى.
مزايا النظام شبه الرئاسي :

لعل من أهم مزايا هذا النظام الاتى:
(1) من حق الحكومة اصدار قرارات لها فاعلية القوانين بشرط موافقة رئيس الجمهورية على ذلك.
(2) للحكومة الحق فى اقتراح القضايا التى يجب مناقشتها فى مجلس الشعب ويمكن ان تشترط على مجلس الشعب الكيفية التى يجب ان يتم بها مناقشة هذه القضايا كأن تشترط ان يتم مناقشتها بدون تعديل ولا اضافة أوان يتم التصويت عليها بنعم أو لا.
(3) هذا النظام يعطى لرئيس الجمهورية حق حل مجلس الشعب والمطالبة بانتخابات جديدة للمجلس بشرط الا يسيء استخدام هذا الحق. بمعنى لا يجب على رئيس الجمهورية المطالبة بانتخابات جديدة للمجلس أكثر من مرة واحدة فى كل سنة.
(4) ومن جهة أخرى يمكن للجمعية الوطنية فصل رئيس الوزراء أو أى وزير اّخر عن طريق سحب الثقة منهم.
(5) لرئيس الجمهورية الحق فى فرض قانون الطوارئ.
(6) لرئيس الجمهورية الحق فى استفتاء الشعب فى قضايا يراها هامة ونتائج هذا الاستفتاء لها قوة القانون فى الدولة.
(7) المرجعية الدستورية فى هذا النظام فى يد مجلس دستوري .وكيفية اختيار هذا المجلس يختلف من دولة الى أخرى. فعلى سبيل المثال يتكون المجلس الدستوري فى فرنسا من تسعة (9 ) قضاة يتم أختيارهم لمدة تسعة (9 ) سنوات كالاتى:
يختار رئيس الجمهورية ثلات (3) قضاة, ويختار رئيس مجلس الشعب ثلات (3) قضاة, ويختار رئيس مجلس الشيوخ ثلات (3) قضاة. أما فى ايران فيتم اختيار أعضاء المجلس الدستوري عن طريق الانتخابات العامة من مجموعة من الفقهاء والخبراء الدستوريين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://houda-droit.forumactif.org
 
الفصل بين السلطات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الهدى للحقوق :: السنة الأولى :: القانون الدستوري-
انتقل الى: